سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

168

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الفاروق . وغاية ما في إمكاني الحث على بذل الصدقات والقول اللّين ، إرشاد وعن طريق الوعظ لتخفيف دواعي الحسد وغير ذلك فلا سبيل إليه . « قال : يا معاوية ! قد نصحتك والدين النصيحة ، فاحذر أنت والخليفة عثمان مغبة ما أنتما عليه ! - وذهب من مجلس معاوية مغاضبا . واجتمع مع طبقة المتألمين والمتذمرين من المسلمين وقص عليهم من سيرة السلف أشياء وأطلعهم على ما قاله عامل الشام معاوية بن أبي سفيان ، وأردفها بإعلانه مشاركته لهم في كل ما يتحسسون به قلبا وقالبا وبمختصر القول إنه شجعهم على النهضة والمطالبة بحق صريح لهم اهتضمته جماعة بغير وجه شرعي ولا باجتهاد أمام سلف . « فكان من وراء عمل أبيذر هذا ، أن حصل شيء من التهيج والانفعال النفسي ، ما خشي معه معاوية وأعوانه سوء المصير . فجمع معاوية كيده واستنجد دهاءه ! وبعث لأبيذر ليلا بألف دينار فقبلها أبو ذر وفي الحال بادر لتفريقها على الفقراء والمعوزين من المسلمين . وفي ثاني يوم أرسل معاوية رسولا ( بتعليم منه في الإرسال الأول وفي البعث الثاني ) وقال : « يا أبا ذر أنقذني من عذاب معاوية فإن الألف دينار لم يرسلها إليك وإنما غُلطت » . فقال أبو ذر : والله لم يبق معي من دنانيره ولا دينار - فليمهلني حتى آخذها ممن وزَّعتها عليهم من المستحقين في المسلمين ، وعلم معاوية صدقه وضاق به ذرعا ، فكتب إلى الخليفة عثمان مستجيرا من إلقاءات أبيذر وما أحدثه من التأثير في النفوس ، فأجابه مستسرعا إرسال أبيذر إليه ، فأرسله ولما تقابل مع عثمان لم يسمع منه أكثر مما سمع من معاوية وأنه لا يمكنه أن يفعل ما فعل الفاروق مع العمال من مصادرة ما عندهم من الثروة ولا أن يرجع ما كان من حالة مجموع المسلمين في عهدي الصديق والفاروق إلا عن طريق الحث على بذل الصدقات والإحسان فقط . فقال أبو ذر : « يا عثمان ، أما تذكر حديث رسول اللَّه ( ومعناه إذا وصل البناء إلى السلع . . واستعلى في المدينة . . وفشت إلخ ) وجبت الهجرة أو كما قال في مكان آخر : « يا عثمان إن النبي أمرني بالخروج منها إذا بلغ البناء سلعا » . ( وهو جبل في المدينة ) . فها قد استعلى بناؤك وبناء قريبك معاوية وأعوانكما فأستودعك الله ، تاركا لك ولمن استعملت من العمال « أعمالكم » والله من ورائكم محيط . فألح